أبي حيان الأندلسي
585
البحر المحيط في التفسير
وقال ابن عباس : إن التابوت والعصا في بحيرة طبرية يخرجان قبل يوم القيامة ، وقيل : عند نزول عيسى على نبينا وعليه السلام . إِنَّ فِي ذلِكَ لَآيَةً لَكُمْ ، إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ قيل : الإشارة إلى التابوت ، والأحسن أن يعود على الإتيان أي : إتيان التابوت على الوصف المذكور ليناسب أول الآية آخرها ، لأن أولها إِنَّ آيَةَ مُلْكِهِ أَنْ يَأْتِيَكُمُ التَّابُوتُ والمعنى لآية لكم على ملكه واختياره لكم ، وقيل : علامة لكم على نصركم على عدوّكم ، لأنهم كانوا يستنصرون بالتابوت أينما توجهوا ، فينصرون . و : إن ، قيل على حالها من وضعها للشرط . أي : ذلك آية لكم على تقدير إيمانكم لأنهم قيل : صاروا كفرة بإنكارهم على نبيهم . وقيل : إن كان من شأنكم وهممكم الإيمان بما تقوم به الحجة عليكم ، وقيل : إن كنتم مصدّقين بأن اللّه قد جعل لكم طالوت ملكا . وقيل : مصدّقين بأن وعد اللّه حق . وقيل : إن ، بمعنى : إذ ، ولم يسألوا تكذيبا لنبيهم ، وإنما سألوا تعرفا لوجه الحكمة ، والسؤال عن الكيفية لا يكون إنكارا كليا . فَلَمَّا فَصَلَ طالُوتُ بِالْجُنُودِ بين هذه الجملة والجملة قبلها محذوف تقديره : فجاءهم التابوت ، وأقروا له بالملك ، وتأهبوا للخروج ، فلما فصل طالوت ، أي : انفصل من مكان إقامته ، يقال : فصل عن الموضع انفصل ، وجاوزه . قيل : وأصله فصل نفسه ، ثم كثر ، فحذف المفعول حتى صار في حكم غير المتعدّي : كانفصل ، والباء في ، بالجنود ، للحال ، أي : والجنود مصاحبوه ، وكان عددهم سبعين ألفا ، قاله ابن عباس . أو ثمانين ألفا قاله عكرمة . أو مائة ألف ، قاله مقاتل . أو ثلاثين ألفا . قال عكرمة : لما رأى بنو إسرائيل التابوت سارعوا إلى طاعته والخروج معه ، فقال لهم طالوت : لا يخرج معي من بنى بناء لم يفرغ منه ، ولا من تزوّج امرأة لم يدخل بها ، ولا صاحب زرع لم يحصده ، ولا صاحب تجارة لم يرحل بها ، ولا من له أو عليه دين ، ولا كبير ، ولا عليل . فخرج معه من تقدّم الاختلاف في عددهم على شرطه ، فسار بهم ، فشكوا قلة الماء وخوف العطش ، وكان الوقت قيظا ، وسلكوا مفازة ، فسألوا اللّه أن يجري لهم نهرا . قالَ إِنَّ اللَّهَ مُبْتَلِيكُمْ بِنَهَرٍ قال وهب : هو الذي اقترحوه . وقال ابن عباس ، وقتادة : هو نهر بين الأردن وفلسطين . وقيل : نهر فلسطين ، قاله السدّي ، وابن عباس ، أيضا .